هادي المدرسي

50

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

وفي الآخرة للآخرة ، ولقد سفك اللّه بسيفي هذا دماء رجال ما أنت بخير منهم عندي ، ولا أحرم دما » . فقال الأشعث : « ولكن قد رضيت بما صنع علي أمير المؤمنين ، ودخلت فيما دخل فيه ، وخرجت مما خرج منه ، فإنه لا يدخل إلّا في هدى وصواب » . والأشتر فارس اشتهر بأنه عظيم الصولة ، صارم القلب ، شديد الإقدام وهو خواض غمرات . قآثر الأشعث أن لا يجادله أو يخاصمه ، وذهب ومعه عصابة من القرّاء إلى علي ، فقال الأشعث : « يا أمير المؤمنين الأشتر لا يقرّ بما في الصحيفة ، ولا يرى إلّا القتال » . وحاولوا أن يصوروا الأشتر مخالفا للإمام كارها لما رضيه القوم . فقال الإمام : « وأنا واللّه ما رضيت ولا أحببت أن ترضوا ، فإذا أبيتم إلّا أن ترضوا فقد رضيت ، وإذ رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا ولا التبديل بعد الإقرار ، إلّا أن يعصى اللّه ويتعدّى كتابه ، فتقاتلوا من ترك أمر اللّه . وأما الذي ذكرتم من تركه أمري وما أنا عليه فليس من أولئك ولست أخافه على ذلك . يا ليت فيكم مثله اثنين ! يا ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوي ما أرى ! إذن لخفت عليّ مؤنتكم ، ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم ( الأود : العوج ) .